القرطبي

6

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

بها ، مجزيون على الإخلال بها . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، واقرءوا إن شئتم : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [ الكهف : 105 ] » « 1 » . وقال العلماء : معنى هذا الحديث ؛ أنه لا ثواب لهم ، وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين يوم القيامة ، ومن لا حسنة له فهو في النار . وقال أبو سعيد الخدري : « يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا تزن شيئا » . وقيل : يحتمل أن يريد المجاز والاستعارة ؛ كأنه قال : فلا قدر لهم عندنا يومئذ ، واللّه أعلم . وفيه من الفقه ؛ ذم السمن لمن تكلفه ، لما في ذلك من تكلفه المطاعم والاشتغال بها عن المكارم ، بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية ، المبتغي به الترفه والسمن ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن أبغض الرجال إلى اللّه الحبر السمين » « 2 » . * * * 113 باب منه وبيان كيفية الميزان ووزن الأعمال فيه ومن قضى لأخيه حاجة ( الترمذي ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا ، كل سجل مثل مدّ البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ، أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب . فيقول : أفلك عذر ؟ فقال : لا يا رب . فيقول : بل إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : احضر وزنك فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : إنك لا تظلم . قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، فلا يثقل مع اسم اللّه شيء » « 3 » قال حديث حسن غريب . وأخرجه ابن ماجة في « سننه » وقال بدل قوله في أول الحديث : « إن اللّه يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة » ؛ « يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق » وذكر الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4729 ) ومسلم ( 2785 ) . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2639 ) وابن ماجة ( 300 ) وغيرهما . وصححه الألباني .